![]() |
من أسس التعايش والتسامح في المجتمعات
التعايش في جوهره هو “العيش المشترك الذي يقوم على التفاهم والعدل والحرية بين أفراد المجتمع الواحد أو بين هذا المجتمع وغيره، مع الحفاظ على حقوق الجميع وكرامتهم”[2].
وقد أكدت منظمة اليونسكو عام 1995، بعد تبنّي إعلان مبادئ التسامح، على أن التسامح ليس مجرد شعار بل يعني احترام حق الآخرين في الاختلاف والإيمان بأن التنوع مصدر ثراء حضاري حقيقي[3]. وفيما يلي أبرز الأسس التي يرتكز عليها هذا التعايش: 1. الرحمة: القلب النابض للتسامح لو اخترنا أساسًا واحدًا يُغذّي كل الأسس الأخرى، فسيكون الرحمة. الرحمة لا تعني الضعف، بل تعني اختيار العطف على القسوة، والشفقة على الإساءة، والعفو على الانتقام. وهي ليست قيمة مثالية بعيدة عن الواقع، بل هي الوقود الذي تسير به مجتمعات متحضرة فعلًا. في الإسلام، جاءت الرحمة بوصفها صفة إلهية أساسية، بل إن الله وصف رسالة النبي ﷺ بأكملها بقوله: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ”. ومن أبلغ تجليات هذه الرحمة موقفه ﷺ يوم فتح مكة، حين عفا عمّن آذوه وقال لهم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، ليبدأ بذلك مجتمع جديد ملؤه المحبة والتسامح[1]. الرحمة في التعايش اليومي تعني: أن تتوقف قبل أن تحكم على غيرك، وأن تمنح من أخطأ فرصة للإصلاح، وأن تختار الكلمة اللطيفة حين يكون الانتقاد ممكنًا. هي ببساطة الجانب الإنساني الذي يُشعر كل شخص أنه مقبول ومحترم، بغض النظر عن اختلافاته[4]. 2. العدل: ميزان التعايش الذي لا يتحقق بدونه يمكنك أن تتكلم عن التسامح طويلًا، لكن إن غاب العدل، فلن يكون ثمة تعايش حقيقي. العدل هو الضمانة الفعلية التي تجعل كل فرد يشعر أنه يُعامَل بموجب معيار واحد، لا بحسب انتمائه أو دينه أو خلفيته. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت”[5]. وقد أكد الإسلام على العدل مع المخالف أيضًا، لا مع الموافق فحسب. فالتعايش مع الآخر يقتضي “تحقيق العدل في القضاء وفي القضايا الإنسانية” بمعزل عن الدين أو العرق أو الانتماء[2]. وحين يرى الناس أن القانون يطبّق بالتساوي، وأن حقوقهم مصانة فعلًا، تنشأ ثقة حقيقية تبني أرضية التعايش السلمي. 3. الاحترام المتبادل: الاعتراف بالآخر إنسانًا كاملًا الاحترام المتبادل لا يعني أن تتفق مع كل من حولك، بل يعني أن تعترف بحقهم في الوجود والاختلاف. التعايش السلمي، كما صاغه الباحثون، يقوم أساسًا على “الثقة والاحترام المتبادل والرغبة الحقيقية في تعاون مثمر من أجل النهوض بالمجتمعات” وقد أرست وثيقة المدينة النبوية — التي تعدّ أول دستور مكتوب في التاريخ — هذا المبدأ عمليًا، إذ حددت حقوق وواجبات سكان المدينة بمختلف أديانهم، لتكرس أن الإنسان محترم لذاته بغض النظر عن أي اعتبار آخر 4. الحوار: الجسر الذي يربط المختلفين حين يصمت الحوار، يتكلم العنف. الحوار البناء هو أن تعطي الآخر فرصة حقيقية للتعبير عن نفسه، وأن تستمع لتفهم لا لتردّ فحسب. وهو في جوهره “نهج حياة وأسلوب عيش، وليس مجرد وسيلة تنتفي الحاجة إليها عند تحقيق غرض معين” الحوار لا يلغي الاختلافات ولا يتجاهلها، بل ينظّمها ويجعلها طريقًا للتكامل لا سببًا للافتراق. ومن أبرز شروط الحوار المثمر: تقبّل الرأي الآخر، وإعطاء الجميع فرصة للتعبير بحرية، واستخدام مهارة الاستماع الفعلي 5. قبول التنوع والاعتراف بالاختلاف التنوع ليس خللًا في النسيج الاجتماعي؛ بل هو ما يجعل المجتمعات أكثر إبداعًا وغنىً. الاعتراف بالاختلاف يعني النظر إليه لا بوصفه تهديدًا، بل بوصفه “حافزًا على التكامل لا داعيًا إلى الافتراق” وفي هذا السياق، يوضح القرآن الكريم أن الاختلاف بين البشر سنة إلهية: “كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ” (البقرة: 213). وعليه، فإن مراعاة الاختلافات دون الاستهزاء بمعتقدات الآخرين ومنع نشر الباطل، من القواعد العملية التي يرتكز عليها قبول التنوع في الحياة اليومية 6. التعليم: الغرس المبكر لقيم التسامح لا تتشكّل ثقافة التعايش من فراغ، بل تُبنى بالتعليم المنهجي المبكر. حين لا يعرف الفرد شيئًا عن الثقافات والأديان المختلفة من حوله، قد يتحول الجهل إلى خوف، والخوف إلى رفض. لكن التعليم الواعي يُصحّح هذه المعادلة، إذ “يمكن من خلاله أن يكون هناك فهم أفضل للتقاليد والمعتقدات المختلفة وقبول أكبر لها” ولهذا تُركّز رابطة العالم الإسلامي على “أهمية تضمين مناهج التعليم مفاهيم تؤسس للتنوع الفكري والاجتماعي، بما يضمن تكوين جيل متعايش ومتسامح” وهو ما دعت إليه اللجنة العليا للأخوة الإنسانية أيضًا من خلال برامجها المشتركة مع المدارس والجامعات لتعزيز التواصل بين الطلاب من خلفيات مختلفة[4]. 7. الاعتدال والوسطية: الحماية من التطرف الوسطية لا تعني اللامبالاة أو التنازل عن القيم، بل تعني النظر المتوازن إلى الأمور ورفض الغلو في أي اتجاه. فحين يتبنى الفرد مبدأ الاعتدال، يتحرر من الحكم المسبق على الآخرين، ويصبح قادرًا على التعايش معهم بسلام ويؤكد البرنامج الوطني للتسامح الإماراتي على الاعتدال بوصفه أحد أركانه السبعة الأساسية كما تعمل جامعة الدول العربية على ترسيخ مبادئ “الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب” عبر الإعلان العربي للتسامح والسلام[3]. |
سلمت الانامل التي خطت هذا الجمال .
ونسجت من الاحرف بديع اللوحات دام عطائك العذب ودمت نجما لامعا |
يعطيك آلف عافيه
|
موضوع في قمة الروعه
لطالما كانت مواضيعك متميزة لا عدمنا التميز و روعة الاختيار دمت لنا ودام تالقك الدائم |
| الساعة الآن 03:22 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas